انطلقت اليوم الثلاثاء في الرياض فعاليات الحلقة العلمية «دور الأمن الإعلامي في تعزيز الأمن المجتمعي»، التي تنظمها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالشراكة مع وزارة الداخلية السعودية، بمشاركة نخبة من الخبراء من الدول العربية، والمؤسسات الدولية ذات الصلة، وتستمر لمدة ثلاثة أيام.
وأكد معالي رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الدكتور عبدالمجيد بن عبدالله البنيان، في كلمته خلال افتتاح أعمال الحلقة، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي امتدادًا لرسالة الجامعة في مواكبة التحولات المتسارعة، وتعزيز الوعي بالدور المحوري للأمن الإعلامي في صون المكتسبات الوطنية، ودعم منظومة الأمن الشامل. مشيرًا إلى أن الإعلام في عصرنا الراهن يشكّل قوة فاعلة لا تقل تأثيرًا عن أدوات القوة التقليدية، لما له من دور حاسم في تشكيل الوعي، وتوجيه الرأي العام، وصناعة الإدراك الجمعي.
وأشار معاليه إلى أن الجامعة تضطلع بدور محوري في تنفيذ الاستراتيجيات الأمنية العربية، باعتبارها الجهاز العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب، فضلًا عن عضويتها بصفة مراقب في مجلس وزراء الإعلام العرب. وانطلاقًا من هذا الدور، تحرص الجامعة على ترجمة هذه المسؤوليات إلى مبادرات نوعية وبرامج أكاديمية وتدريبية وبحثية رائدة، تسهم في ترسيخ الأمن الفكري بوصفه أحد الركائز الأساسية للأمن المجتمعي.
وأوضح أن الجامعة تُعد من المؤسسات الرائدة في تأصيل مفهوم «الإعلام الأمني»، والإسهام في بنائه معرفيًا وتطبيقيًا، من خلال ما تقدمه من إنتاج علمي وبرامج تأهيلية متقدمة، أسهمت في إعداد كوادر وطنية متخصصة قادرة على التعامل مع تحديات هذا المجال الحيوي بكفاءة واقتدار.
واختتم معاليه كلمته بالتأكيد على أن الجامعة تتطلع، من خلال أنشطتها في هذا المجال، إلى الإسهام في الارتقاء بجودة المحتوى الإعلامي، وترسيخ مفهوم «الأمن مسؤولية الجميع»، وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأمنية والإعلامية، مع أهمية الالتزام بضوابط النشر، والعمل على تطوير الأطر النظامية لمواجهة المحتوى المضلل والمحرض.
وتهدف الحلقة العلمية إلى تأصيل مفهوم الأمن الإعلامي بوصفه ركيزة أساسية ضمن منظومة الأمن الشامل، وتحديد أبعاده المعرفية والتطبيقية في السياق المعاصر، إلى جانب تعزيز مفهوم الأمن المجتمعي وبيان أبعاده الفكرية والاجتماعية والتنموية، وعلاقته بالأمن الوطني الشامل.
كما تسعى إلى إبراز دور الإعلام في تعزيز منظومة الأمن المجتمعي، ودوره الوقائي في الحد من الجريمة ومخاطرها، وتحليل التحولات العميقة في البيئة الإعلامية الرقمية، واستكشاف تأثيرها في تشكيل الوعي المجتمعي وصناعة الإدراك، فضلًا عن استشراف التحديات المستقبلية للأمن الإعلامي في ظل تسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطور أدوات التأثير الرقمي.
وتعمل الحلقة أيضًا على تعزيز التكامل بين الجهات الإعلامية والأمنية والتقنية، بما يسهم في بناء منظومة وطنية متماسكة للأمن الإعلامي، إضافة إلى إيجاد منصة حوار متعددة التخصصات تجمع الخبراء وصناع القرار لتبادل الخبرات واستشراف الحلول المبتكرة.