انطلقت يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026م في العاصمة الأردنية عمان فعاليات ورشة عمل حول (التعاون عبر الحدود ومكافحة الجريمة العابرة للحدود) التي تنظمها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالشراكة مع مديرية الأمن العام الأردنية، والمنظمة الدولية للهجرة، ومملكة الدنمارك، خلال الفترة من 10 إلى 12 فبراير 2026م، بمشاركة خبراء من وكالات إدارة الحدود في المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العربية السعودية، والجمهورية العربية السورية، وجمهورية العراق، والجمهورية اللبنانية.
وأوضح وكيل الجامعة للعلاقات الخارجية خالد بن عبد العزيز الحرفش في كلمته خلال افتتاح الورشة، أنها تُعدُّ الأولى ضمن سلسلة من المبادرات الموضوعية في مجالات إدارة الحدود، في إطار جهود الجامعة بصفتها الجهاز العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب؛ لتعزيز أمن الحدود ومعالجة مشكلاتها وما يصاحبها من قضايا الهجرة واللجوء، في وقت أضحت فيه حوكمة الهجرة وإدارة الحدود واحدة من أهم القضايا ذات الطابع الإقليمي والدولي بما تحمله من أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، تؤثر في غالبية الدول التي تواجه هذه القضية الإنسانية، ولا سيَّما بعد التحولات الكبرى في أنماط الهجرات وأعداد المهاجرين، وبما استجدَّ في هذا المجال من تقاطعات أفضت إلى ظهور أنماط من خليط الهجرات غير النظامية وشبكات الجريمة المنظمة التي يجري من خلالها تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وغيرها من أشكال الجرائم المنظمة، التقليدية والمستحدثة.
وأضاف وكيل الجامعة للعلاقات الخارجية أن التطورات التي تشهدها المنطقة العربية في هذا المضمار عزَّزت من أهمية إيلاء هذه القضية جهدًا نظريًّا وعمليًّا، يُعِين الجهات الرسمية ذات الصلة على إيجاد أفضل السبل والتدابير المطلوبة للتعامل معها؛ لكونها لا تتعلق بالأمن الوطني للمنطقة العربية وصلتها بالعلاقات الدولية فحسب، إنما لكونها وثيقة الصلة كذلك بقضايا التنمية ورفاهة وإثراء المجتمعات العربية المختلفة من جرَّاء هذا النشاط البشري، وبخاصة إذا أُحسِن التعامل معها؛ بغية الوصول إلى هجرة آمنة ونظامية ومنتظمة.
من جهته أكد سعادة مدير مديرية الأمن العام الأردنية اللواء عبيد الله المعايطة أن الورشة تأتي استكمالًا لنهج شراكة متميزة مع جامعة نايف العربية، وتتويجًا لمسار علمي، وعملي يجسد التزامًا مؤسسيًّا للتطوير المستمر، معربًا عن الشكر والتقدير لجامعة نايف على دورها الريادي في دعم العمل الأمني العربي المشترك، وجهودها المتواصلة لتسخير خبراتها لإعداد الدراسات المتخصصة، وبناء قدرات العاملين في أجهزة إنفاذ القانون، وتعزيز التكامل بين الجوانب الأكاديمية والتطبيقية. كما أكد اللواء المعايطة أن أنماط الجريمة المنظمة العابرة للحدود أصبحت أكثر تعقيدًا وتسارعًا؛ الأمر الذي يجعل من العمل التشاركي ضرورة مُلحَّة لتعزيز الجاهزية العملياتية، وتكامل الجهود بين الدول، وبناء شراكات فاعلة لمواجهتها.
كما أشار المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عثمان البلبيسي أن المنظمة الدولية للهجرة وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية يعملان بشكل وثيق من خلال المركز العربي للتعاون الفني في مجال الهجرة، وإدارة الحدود؛ حيث يعكس هذا التعاون الوثيق رؤية مشتركة لحوكمة الحدود، الفعَّالة والآمنة والإنسانية والقائمة على الحقوق، وبمشاركة إقليمية فعَّالة، لإيجاد حلول عملية لبعض أكثر تحديات عصرنا تعقيدًا وتطورًا.
وتهدف الورشة إلى تعزيز القدرة التشغيلية للكشف عن الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية والتحقيق فيها وتعطيلها، وتعزيز التعاون عبر الحدود من خلال التدريبات المشتركة وتبادل المعلومات، إضافة إلى تعزيز فهم الأطر القانونية الدولية، وآليات وأدوات حماية حقوق الإنسان للمهاجرين الأكثر ضعفًا، وبناء شبكات مهنية مستدامة بين وكالات إدارة الحدود.
يشار إلى أن جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، وفي سياق جهودها لتعزيز أمن الحدود ومعالجة مشكلاتها وما يصاحبها من قضايا الهجرة واللجوء، فقد أنشأت في عام 2022م "المركز العربي للتعاون الفني في إدارة الهجرة والحدود"، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة؛ بهدف تقديم الدعم الفني والقانوني والتشغيلي، وتعزيز القدرة الإقليمية في مجال إدارة الهجرة والحدود وحماية المهاجرين وحقوق الإنسان، وتقديم استشارات استرشادية وإستراتيجيات إدارة التنقل البشري والهجرة على نحو أكثر كفاءة دوليًّا وعربيًّا في ظل تحديات قضايا الهجرة والحدود التي يواجهها المحيط الإقليمي والعالمي.