بالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة.. جامعة نايف تنظم في إسطنبول ندوة حوكمة الحدود وآليات حماية المهاجرين

16/09/2026
المصدر : جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

​​

انطلقت اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026م في مدينة إسطنبول بجمهورية تركيا أعمال الندوة العلمية «حوكمة الحدود وآليات حماية المهاجرين»، التي تنظمها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين من الدول العربية وممثلين عن المنظمات والمؤسسات الدولية ذات العلاقة، وذلك على مدى ثلاثة أيام.

وأكد وكيل الجامعة للعلاقات الخارجية الدكتور خالد بن عبدالعزيز الحرفش، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أن حوكمة الهجرة وإدارة الحدود أصبحت من أبرز القضايا ذات الأبعاد الإقليمية والدولية، لما تنطوي عليه من جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية تؤثر بصورة مباشرة في استقرار الدول وتنميتها، مشيرًا إلى أن التحولات المتسارعة التي تشهدها حركة الهجرة العالمية أفرزت تحديات متشابكة، من أبرزها الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين والاتجار بالأشخاص وغيرها من الأنشطة المرتبطة بشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأوضح الحرفش أن التطورات والأزمات التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة عززت الحاجة إلى تطوير الجهود العلمية والعملية الرامية إلى صياغة السياسات والآليات القادرة على التعامل مع هذه الظواهر المعقدة، بما يحقق التوازن بين المتطلبات الأمنية والاعتبارات الإنسانية والتنموية، وصولًا إلى هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة.

وأشار إلى أن جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بصفتها الجهاز العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب، تعمل منذ ما يقارب نصف قرن على نقل الخبرات وأفضل الممارسات الأمنية إلى الدول العربية عبر منظومة واسعة من الشراكات الإقليمية والدولية، وأسهمت بدعم أصحاب السمو والمعالي

وزراء الداخلية العرب في تنفيذ العديد من المبادرات النوعية التي عززت العمل الأمني العربي المشترك ورسخت مفاهيم الأمن بمختلف أبعاده.

وبيّن أن قضايا أمن الحدود والهجرة تأتي ضمن أولويات الجامعة الأكاديمية والتدريبية والبحثية، حيث نفذت سلسلة من البرامج العلمية والتدريبية المتخصصة بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة بهدف بناء القدرات العربية وتطوير الكفاءات الوطنية في مجالات إدارة الهجرة وأمن الحدود وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال الحيوي.

كما استعرض الحرفش العلاقات المتميزة التي تربط الجامعة بالمنظمة الدولية للهجرة، والتي تُوجت بتوقيع مذكرة تفاهم أسهمت في تنفيذ العديد من البرامج والفعاليات المشتركة، إلى جانب استحداث برنامج الدبلوم العالي في حوكمة وأمن الحدود بالتعاون مع المنظمة، الذي يُعد من أوائل البرامج الأكاديمية المتخصصة عالميًا التي تجمع بين البعدين الأمني والتنموي في قضايا إدارة الحدود والهجرة، وتُعنى بإعداد كوادر قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في هذا المجال.

ولفت إلى أن الجامعة أصدرت عددًا من الدراسات العلمية وأوراق السياسات الأمنية المتخصصة، وأسهمت في دعم البحث العلمي من خلال رسائل الماجستير والدكتوراه التي تناولت موضوعات الهجرة وأمن الحدود وقضاياها المعاصرة، كما أنشأت عام 2022م المركز العربي للتعاون الفني في إدارة الهجرة والحدود بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة؛ ليكون منصة عربية متخصصة تُعنى بتقديم الدعم الفني والقانوني والتشغيلي، وتعزيز القدرات المؤسسية، ودعم تطوير السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بإدارة التنقل البشري والهجرة وأمن الحدود.

من جانبه، ثمّن رئيس مركز أبحاث الهجرة في رئاسة إدارة الهجرة التركية أ.د. مصطفى كاراتاش تنظيم الجامعة لهذه الندوة العلمية المهمة، مؤكدًا أنها

تمثل منصة فاعلة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال حوكمة الحدود وتطوير الآليات والإجراءات الكفيلة بمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر. وأوضح أن حماية حقوق الإنسان ورعاية المهاجرين تأتي في صدارة الأولويات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والقيم الإنسانية التي تكفل حفظ الكرامة الإنسانية وصون الحقوق الأساسية.

كما ألقى رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة لدى جمهورية تركيا جيرارد وايت كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، أكد فيها أن التحديات المتزايدة التي تواجه حوكمة الحدود في عالم يشهد تحولات متسارعة في أنماط التنقل البشري تستدعي تعزيز التعاون وتبادل المعرفة وبناء القدرات وتحويل السياسات إلى ممارسات عملية تصون كرامة المهاجرين وحقوقهم. وأشار إلى أن حوكمة الحدود وحماية المهاجرين تمثلان هدفين متكاملين يشكلان أساسًا لأمن مستدام وتنمية شاملة.

فيما نوه المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان البلبيسي بأهمية التعاون المشترك بين الجانبين في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بينهما، مؤكدًا أن جامعة نايف تُعد شريكًا استراتيجيًا في تعزيز الحوار الإقليمي وتطوير القدرات المؤسسية في مجال حوكمة الحدود والهجرة، بما يسهم في بناء أنظمة أكثر فاعلية وأمنًا وإنسانية لمواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة.

يشار إلى أن الندوة تهدف إلى استعراض الاتجاهات الحالية للهجرة عبر الحدود في المنطقة العربية وتركيا والمنطقة الأوسع، وتحديد أفضل الممارسات في حوكمة الحدود والعودة وإعادة القبول والتنسيق عبر الحدود، إضافة إلى تعزيز الصحة العامة في سياق الهجرة من خلال الوقاية من انتشار الأمراض وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية وتعزيز التعاون الصحي عبر الحدود.

كما تناقش الأدوات والتقنيات المبتكرة، بما في ذلك القياسات الحيوية والهوية الرقمية ونظم الحدود المتكاملة، وما يمكن أن تقدمه من دعم لإدارة الهجرة

بكفاءة وبُعد إنساني، مع ضمان الحماية ومنع الاستغلال، فضلًا عن تعزيز الحوار الإقليمي وبناء مسارات عملية لأطر تعاونية أكثر فاعلية في إدارة الحدود وحماية المهاجرين


شارك