جامعة نايف تنظم بالرباط ندوة علمية حول «النشر والأمن» بالتعاون مع الإيسيسكو

29/04/2026
المصدر : جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

جامعة نايف والإيسيسكو تبحثان في الرباط دور النشر في حماية الوعي وتعزيز الأمن الفكري انطلقت اليوم الإثنين 27 إبريل في العاصمة المغربية، الرباط، أعمال ندوة علمية بعنوان «النشر والأمن: دور صناعة النشر في تعزيز الوعي المجتمعي والأمن الفكري»، التي تنظمها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وتستمر على مدى يومين، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمختصين من عدد من الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية ذات العلاقة. وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أكد معالي الأمين العام للإيسيسكو الدكتور سالم بن محمد المالك أن الندوة تشكل منصة لتبادل الخبرات وصياغة رؤى تسهم في تعزيز جودة النشر وترسيخ دوره في دعم الأمن الفكري والمجتمعي، بما يواكب التحولات المتسارعة في إنتاج المعرفة وتداولها. وأشار إلى أن الندوة تمثل فرصة لإطلاق ميثاق أخلاقي للنشر المسؤول، وبرنامج للتثقيف المعرفي موجَّهٍ للشباب لتعزيز مهارات التحقق من المعلومات، إضافة إلى إنشاء منصة رقمية للنشر العلمي تضم الأبحاث المنشورة في المجلات المحكمة. كما ألقى وكيل جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، خالد بن عبد العزيز الحرفش، كلمة أكد فيها أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار التزامات الجامعة تجاه مجلس وزراء الداخلية العرب، بوصفها الجهاز العلمي للمجلس، والجهة المكلفة بتنفيذ الشق العلمي من الإستراتيجيات الأمنية العربية، وعلى رأسها الإستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، والإستراتيجية العربية للأمن الفكري، والخطة الإعلامية العربية الثامنة للتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة. وأضاف "الحرفش" أن الندوة تنعقد إدراكًا لأهمية الدور المحوري الذي يضطلع به النشر التقليدي والرقمي في بناء مجتمع المعرفة ونقل الأفكار والعلوم بين الثقافات، مؤكدًا أن النشر يمثل أداة حاسمة في تشكيل الوعي العام وتحصين المجتمع من الأفكار المنحرفة والتطرف. وأكد معالي وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، السيد محمد مهدي بنسعيد، في الكلمة التي ألقتها نيابةً عنه مديرة الكتاب والخزانات والمحفوظات بالوزارة الدكتورة غزلان دروس، أن الأمن الفكري لا يقتصر على الإجراءات الأمنية التقليدية، بل يقوم أساسًا على صناعة الوعي، مشيرًا إلى أن الكتاب يمثل خط الدفاع الأول في حماية عقول الشباب من الأفكار المتطرفة. وأضاف أن دور صناع القرار والناشرين يتجاوز مجرد طباعة الكتب ليشمل بناء الإنسان من خلال تقديم محتوى يحترم العقل، وينشر قيم التسامح والتعايش، مع ضرورة مواكبة العصر عبر دمج التكنولوجيا في صناعة النشر لضمان وصول المعرفة إلى الأجيال الجديدة بأساليب تتماشى مع لغتهم واهتماماتهم. من جانبه، أكد معالي وزير العدل المغربي السيد عبد اللطيف وهبي، في الكلمة التي ألقاها نيابةً عنه مدير الشؤون الجنائية بوزارة العدل الدكتور هشام ملاطي، أن الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات المعتمدة في القاهرة عام 2010، رغم أهميتها في وقتها، صيغت قبل الطفرة الكبرى للمنصات الرقمية وظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، ولم تتناول بعمق كافٍ جرائم المحتوى التضليلي والتحريضي التي يفرضها واقع اليوم. ودعا في هذا الإطار إلى فتح نقاش جاد لبلورة إطار عربي إسلامي متقدم يعالج الأبعاد الجنائية لجرائم المحتوى الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي. وأوضح معاليه أن الأمن الفكري يحمل أبعادًا جنائية حقيقية، مشيرًا إلى أن التحريض على الكراهية، ونشر الأخبار الزائفة التي تمس النظام العام، والاعتداء على الحياة الخاصة عبر المحتوى الرقمي، جميعها جرائم يعاقب عليها القانون، مؤكدًا أن العدالة ليست عدوة للنشر، بل هي الحارسة للخط الفاصل بين الاستعمال المشروع للكلمة والاستعمال الإجرامي لها. وتهدف الندوة إلى إبراز دور صناعة النشر في تعزيز الأمن الفكري ومواجهة التطرف، وتحليل تحديات المعلومات المضللة والأخبار الزائفة، ومناقشة الجوانب التقنية والأمنية المرتبطة بحقوق النشر والمحتوى الرقمي، إضافة إلى استعراض التجارب المؤسسية في تطوير نشر مسؤول يخدم التوعية المجتمعية، واستكشاف دور المكتبات الوطنية والرقمية في تحقيق الأمن المعرفي، وصولًا إلى صياغة توصيات عملية لتطوير سياسات نشر تحمي المجتمعات. وتأتي الندوة في إطار شراكة متميزة بين جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ومنظمة الإيسيسكو، وضمن نطاق مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، والتي نُفذت في إطارها العديد من الأنشطة الأكاديمية والبحثية والتدريبية، بما يسهم في تحقيق الأمن والتنمية المستدامة، وترسيخ قيم السلم والعدل والحوار بين الحضارات، ونشر مبادئ الحرية وحقوق الإنسان وفق المنظور الحضاري الإسلامي.​

شارك