انطلقت يوم الإثنين 5 أكتوبر 2026م في مدينة ستراسبورغ الفرنسية أعمال الندوة العلمية «الملكية الفكرية والأمن الاقتصادي والتقنيات الناشئة» التي تنظمها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالتعاون مع المركز الدولي للدراسات في الملكية الفكرية، والمعهد الوطني الفرنسي للملكية الصناعية، وجامعة ستراسبورغ، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من الدول العربية، وممثلين عن عدد من المؤسسات الدولية ذات العلاقة، وذلك على مدى ثلاثة أيام.
وأكد وكيل الجامعة للعلاقات الخارجية خالد بن عبدالعزيز الحرفش، في كلمته خلال افتتاح الندوة، أن حقوق الملكية الفكرية والصناعية بمختلف أبعادها تمثل إحدى القضايا التي توليها الجامعة اهتمامًا خاصًا، في ظل ما تشهده من تصاعد ملحوظ في التجاوزات والاعتداءات على الأعمال العلمية وحقوق أصحابها. وأشار إلى أن الطبيعة العابرة للحدود للملكية الفكرية تستوجب توفير الحماية لها على المستويين الوطني والدولي، من خلال الأطر التشريعية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، بما يضمن صون حقوق المؤلفين والمبتكرين وحماية براءات الاختراع والتصاميم الصناعية والعلامات التجارية وغيرها من الحقوق المرتبطة بالملكية الفكرية.
وأوضح الحرفش أن الجامعة وقّعت في عام 2022م مذكرة تفاهم مع المعهد الوطني الفرنسي للملكية الصناعية، خلال زيارة رئيس المعهد للجامعة، ما أتاح آفاقًا واسعة للتعاون المشترك في هذا المجال، وأسهم في تنفيذ عدد من البرامج البحثية والتدريبية المتخصصة في الملكية الفكرية بين فرنسا والدول العربية.
وأشار إلى أن الجامعة، وانطلاقًا من تبنيها لمفهوم الأمن الشامل، تدرك أن حماية الاقتصاد من الجرائم الاقتصادية تمثل ضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، إذ لم تعد هذه الجرائم تقتصر على آثارها المالية المباشرة، بل أصبحت تهدد استقرار المجتمعات وتعيق مسارات النمو، لا سيما في ظل التحولات التقنية المتسارعة والعولمة الاقتصادية.
وأضاف: في عالم تتشابك فيه المصالح الاقتصادية وتتسارع فيه التحولات التقنية، تظل مكافحة الجرائم الاقتصادية ضرورة وطنية واستراتيجية، ليس فقط لحماية الموارد والثروات، بل لضمان استدامة التنمية وتعزيز الثقة في الأنظمة الاقتصادية وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.
من جانبها، أكدت رئيسة جامعة ستراسبورغ، السيدة فريدريك بيرو، أن أهمية الملكية الفكرية اليوم تتجاوز أبعادها القانونية التقليدية لتلامس مجالات الابتكار والأمن والاقتصاد الرقمي، مشيرة إلى أن الشراكة بين جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والمركز الدولي للدراسات في الملكية الفكرية تمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز التعاون العلمي الدولي، وتبادل الخبرات، وبناء مبادرات ذات أثر مستدام.
بدوره، أوضح مدير المركز الدولي للدراسات في الملكية الفكرية، السيد يان باسير، أن الندوة تجسد شراكة علمية ومؤسسية متميزة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مؤكدًا أن مواجهة الآثار الاقتصادية والأمنية والصحية للتزييف تتطلب تعاونًا دوليًا مستدامًا وتكاملًا بين مختلف الجهات المعنية.
وتأتي هذه الندوة في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الجامعة والمركز الدولي للدراسات في الملكية الفكرية وجامعة ستراسبورغ، وتهدف إلى تعميق فهم المشاركين للدور الاستراتيجي للملكية الفكرية في تعزيز التنافسية وتحفيز الابتكار ودعم الأمن الاقتصادي، إلى جانب استعراض الآثار الاقتصادية والأمنية والصحية والبيئية المترتبة على التعديات على حقوق الملكية الفكرية، ولا سيما التقليد والقرصنة.
كما تتناول الندوة الفرص والتحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وعلاقته بالملكية الفكرية، ودور تقنياته في الوقاية من التعديات على حقوق الملكية الفكرية والكشف عنها ومكافحتها، إضافة إلى مناقشة مسؤوليات الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص في حماية هذه الحقوق وإنفاذها، وتعزيز الشراكات المؤسسية التي تسهم في تطوير آليات فعالة للحد من التعديات عليها ومكافحتها.