انطلقت اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026م، أعمال ندوة “حوكمة الحدود خلال الأحداث الكبرى” التي تنظمها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالتعاون مع أكاديمية الشرطة المصرية والمنظمة الدولية للهجرة، في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين من الدول العربية، وممثلين عن المنظمات الإقليمية والدولية ذات العلاقة، وذلك على مدى ثلاثة أيام.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أكد معالي رئيس الجامعة د. عبد المجيد البنيان أن حوكمة الهجرة وإدارة الحدود تمثل إحدى القضايا ذات الأولوية على المستويين الإقليمي والدولي، لما لها من انعكاسات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية تؤثر بصورة مباشرة في استقرار الدول وتنميتها، مشيرًا إلى أن التحولات المتسارعة في حركة الهجرة العالمية أوجدت تحديات متنامية، من أبرزها الهجرة غير النظامية، وتهريب المهاجرين، والاتجار بالأشخاص، وغيرها من الجرائم المرتبطة بالشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
وأوضح معاليه أن التطورات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية تستدعي تعزيز الجهود العلمية والعملية الرامية إلى تطوير السياسات والآليات القادرة على التعامل مع هذه التحديات المركبة، بما يحقق التوازن بين الاعتبارات الأمنية والإنسانية والتنموية، ويسهم في تعزيز كفاءة إدارة الهجرة والحدود والتعامل مع أنماط التنقل البشري.
وأشار د. البنيان إلى أن جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بوصفها الجهاز العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب، تضطلع منذ ما يقارب خمسة عقود بدور محوري في نقل الخبرات وأفضل الممارسات الأمنية إلى الدول العربية، من خلال منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات والشراكات الإقليمية والدولية، أسهمت في دعم وتعزيز مسيرة العمل الأمني العربي المشترك.
وأكد معاليه أن الشراكة الإستراتيجية بين الجامعة والمنظمة الدولية للهجرة تُعد نموذجًا للتعاون الدولي البنّاء في مجالات إدارة الهجرة وأمن الحدود، حيث أثمرت عن تنفيذ العديد من البرامج والمشروعات المشتركة، ومن أبرزها استحداث برنامج الدبلوم العالي في حوكمة وأمن الحدود، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، بوصفه أول برنامج أكاديمي متخصص من نوعه على المستوى الدولي، يُعنى بإعداد وتأهيل الكوادر المتخصصة في مجالات إدارة الحدود والهجرة ورقمنة الهوية وتعزيز الأطر القانونية والمؤسسية ذات الصلة.
كما استعرض معاليه جهود الجامعة في دعم البحث العلمي المتخصص في قضايا الهجرة وأمن الحدود، من خلال الدراسات العلمية وأوراق السياسات الأمنية ورسائل الدراسات العليا، إلى جانب تأسيس المركز العربي للتعاون الفني في إدارة الهجرة والحدود عام 2022م بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، ليكون منصة عربية متخصصة تُعنى بتقديم الدعم الفني والقانوني والتشغيلي، وتعزيز القدرات المؤسسية، ودعم تطوير السياسات والإستراتيجيات المتعلقة بإدارة التنقل البشري والهجرة وأمن الحدود.
من جانبه، أكد اللواء الدكتور نضال يوسف، مساعد وزير الداخلية ورئيس أكاديمية الشرطة المصرية، أن الندوة تجسد رؤية عربية مشتركة لتعزيز التعاون في مجال حوكمة الحدود، من خلال تعميق الفهم بالتحديات الأمنية والتنظيمية والإنسانية المصاحبة للأحداث الكبرى، وتطوير الآليات الكفيلة بتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وتيسير التنقل المنظم وحماية حقوق الإنسان.
وأشار إلى أن الندوة تمثل ثمرة لشراكة إستراتيجية راسخة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، التي تمثل مرجعًا علميًا عربيًا رائدًا ومنصة فاعلة لبناء القدرات وتطوير الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.
بدوره، أكد عثمان البلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن التجربة المشتركة بين المنظمة الدولية للهجرة وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية تُبرز أهمية الشراكات الإستراتيجية في تطوير منظومات حوكمة الحدود، وتعزيز بناء القدرات، ودعم التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة تحديات التنقل البشري المتزايدة. كما أشار إلى الدور الذي يؤديه المركز العربي للتعاون الفني في إدارة الهجرة والحدود في دعم تبادل الخبرات وتطوير الحلول العملية والمبتكرة في هذا المجال.
وتهدف الندوة إلى مناقشة أحدث الاتجاهات والممارسات في مجال حوكمة الحدود خلال الأحداث الكبرى، واستعراض التجارب الدولية والإقليمية ذات الصلة، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الجهات المعنية، بما يسهم في تطوير السياسات والقدرات المؤسسية الداعمة لإدارة الحدود والتعامل مع أنماط التنقل البشري المتزايدة وتعزيز جاهزية الدول لمواجهة التحديات المرتبطة بها.